السيد محمد تقي المدرسي
31
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
مواصفات القدوة في حديث شريف نقرأ عن المقياس الذي على ضوئه يجب أن يُنتخب القائد ، يقول الإمام الرضا عليه السلام عن الإمام السجاد عليه السلام : ( إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويداً لا يغرّنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدين فخاً لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه ) . فهذا النموذج من الناس ، وهو الإنسان الذي يتخاضع في حركاته ، ولا يتحدث الا بلين وبصوت خافت ، ويمشي بوقار ، ويتصنَّع صفات الأخيار ، يحذرنا الإمام منه ويقول : لا يغرّنكم هذا ، فإنه قد يكون ذئباً في إهاب شاة ، وقد تكون روحه روحاً فاسدة ، الّا أنّ ضعفه وذله وصغاره في أعين الناس ، هو الذي يمنعه من أن يقتحم الحرام ، وليست إرادته . ثم يقول عليه السلام : ( وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام ، فرويدا لا يغرّنكم ، فإن شهوات الخلق مختلفة . فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرماً ، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرّنكم حتى تنظروا ما عَقَدَه عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ، ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه عقله ) « 1 » . قد يكون الرجل يعفّ عن المال الحرام ولكنه لا يعفّ عن الشهوات الأخرى ، فلا يغرّكم عفافه عن المال الحرام ، وقد يكون
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 11 ، ص 394 ، ح 14 .